ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
272
المراقبات ( أعمال السنة )
ونالوا من قربه بالمراد ، واتّصلوا بربّ العباد ، فقبلهم ربّهم بقبول حسن وقرّبهم وأدناهم وأقعدهم مقعد الصدق في جواره ، مع أوليائه وأهل اصطفائه ، وسقاهم بكأسه الأوفى ، وجذبهم إلى مقام أو أدنى ، ونالوا من البهاء والنور ، والبهجة والسرور ، بما لم يخطر على قلب بشر ، ولم ير منه عين ولم يحك منه أثر . واعلم أنّ وقت ظهور آثار أعمال شهر رمضان ، وإعطاء جزاء عباداتها يوم العيد فمن أحسن مراقبة اللَّه جلّ جلاله في ليلة عيده ، وعالج تقصيره فيما يجب عليه في شهر رمضان في ليلة الفطر ، واستأهل نفسه للتعبّد ، وخلط نفسه في عباد اللَّه الصالحين يرجى له أن يقبل اللَّه تعالى يوم عيده كما يقبلهم ، ولا يقنطه من خاصّة ألطافه ، ولا يداقّه بتقصيره في عباداته ، بعد اعترافه بالتقصير ، واستعلاجه من كرم عفوه ، ويخلطه بأهل نواله من عباده المكرمين ، والشهداء والصدّيقين . ثمّ إنّ أمر عبادة هذه اللَّيلة عظيم جدّا لما روي من الإمام السجّاد عليه السّلام أنّه كان يوصي أولاده في حقّ هذه اللَّيلة ، ويقول : « ليس بدون اللَّيلة » [ 1 ] يريد ليله القدر هذا نصّ منه عليه السّلام بأنّ ليلة الفطر ليس دون ليلة القدر ، فيلزم على العامل أن يزيد جدّه في هذه اللَّيلة على ليلة القدر ، لأنّها جمعت مع شرفها أنّها وقت الجزاء وآخر العمل ، فيحتاج إلى الجدّ الشديد أيضا . وأهمّ الأمور في هذه اللَّيلة بعد الاستهلال ، وقراءة دعاء الهلال من
--> [ 1 ] إقبال الأعمال : 1 - 274 بإسناده إلى غياث بن إبراهيم عن الإمام جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السّلام قال : « كان الإمام علي بن الحسين عليهما السّلام يحيي ليلة الفطر بصلاة حتى يصبح ، ويبيت ليلة الفطر في المسجد ويقول : يا بنيّ ما هي بدون ليلة - يعني ليلة القدر - » عنه البحار : 19 - 119 ضمن ح 7 .